منطلقات أساسية
ذ.ع الله الجوهري

تقديم خاص للموضوع :
نقصد بالإدارة
المؤهلة الإدارة التي تشير إلى نهج إداري
يعتمد على القدرات والمهارات القيادية المتقدمة لتحقيق الأهداف وتحسين أداء
المؤسسة أو المنظمة، و هذا النهج يتطلب توظيف قادة مؤهلين ومتميزين وتطبيق مبادئ
وأساليب إدارية حديثة ، وذلك من خلال اتباع
مجموعة من المبادئ والأسس التي تميز الإدارة المؤهلة وتجعلها مخالفة للإدارة التقليدية،
من مثل :
1. المعرفة
والخبرة : اذ يجب على القادة في الإدارة المؤهلة أن يكونوا ملمين بالمجال الذي
يعملون فيه وأن يمتلكوا معرفة واسعة بالصناعة والتقنيات والاتجاهات الحالية.
2. القرارات
المستنيرة : كما يتعين على القادة اتخاذ القرارات بناءً على معلومات دقيقة وتحليل
متقدم للبيانات والأدلة المتاحة.
3. الابتكار
والتطوير : تشجيع الابتكار وتنمية الأفكار الجديدة وتطوير العمليات والمنتجات من الأمور
التي يتعين على القادة القيام والعمل بها .
4. إدارة
الأداء : تتضمن هذه العنصر إدارة فعالة للأداء الفردي والجماعي، بما في ذلك تحديد
الأهداف وتقييم الأداء وتطوير الكفاءات.
5. التواصل
الفعّال : من الواجب على القادة أن تكون لديهم القدرة على التواصل بشكل فعّال مع
فريق العمل والشركاء والعملاء والجهات الخارجية.
6. التوجيه
الاستراتيجي : أيضا يجب على القادة أن يكونوا قادرين على تحديد رؤية استراتيجية
وتوجيه المنظمة نحو تحقيق تلك الرؤية.
من هنا
يتبين لنا أن الإدارة المؤهلة تهدف إلى تحقيق التميز والاستدامة في أداء المؤسسة
عبر تطبيق أفضل الممارسات والابتكار والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة ، وأنها
تعتبر هذه النهج أساسية لنجاح المنظمات في العالم الحديث والمتغير بسرعة.
عرض الموضوع :
I
من
المفروض أن تكون المؤسسة الثانوية مصدرا مهما
للإشعاع والتأثير،ليس في أوساط
التلاميذ فقط،بل في محيطها الاجتماعي ككل، وذلك لاعتبارات عديدة،منها:
- انتشارها على الصعيد الوطني،
وتغطيتها لجل المراكز الكبرى.ثم قدرتها على التأثير الفعال إذا ما أريد لها
ذلك...
- حاجتنا لأن تلعب هذه
المؤسسات-خصوصا في الظرف الراهن- دورا رياديا لانطلاق مخططات التنمية
الحقيقية.
- احتضانها للشباب في مرحلة عمرية
قابلة للتأثير والتأثر(ما بين 12سنة و 22سنة..) مما يبين فعلا قدرتها على
الفعل في أقوى مظاهره.
- استقبالها للأطفال واليافعين
وتأهيلهم للتعليم الجامعي..باعتبارها مرحلة انتقالية حاسمة في النظام
التعليمي بين الأساسي والجامعي.
II
إن الإطار التربوي
للثانوية يحول دون المعالجة القانونية لكل ما تعج به من ظواهر ومشاكل وسلوكات.ليس
لأن المرجعية التربوية فوق القانون ،ولكن لأن المؤسسة نفسها قائمة على التعدد
والاختلاف،حتى إننا لا نستطيع الحديث عن نمط مؤسسي واحد، مما يستعصي معه الضبط القانوني.بل إن كثرة
النصوص (قرارات،مراسيم،مناشير،مذكرات..) قد تكون مصدرا للتشويش بسبب التباساتها أو
قابليتها للتأويل.
III
إن مشروع المؤسسة التعليمية الذي
نطمح إليه يبقى رهين تصوراتنا المختلفة،وهي غالبا تصورات ناقصة لما يطبعها من
ذاتية ..ولعل أهم مشروع استطاع أن يقدم نفسه وبمصداقية أكبر هو الميثاق الوطني
للتربية والتكوين.وهذا المشروع/ الميثاق يقدم لنا المؤسسة من خلال مبادئ ومرتكزات
عامة،نكتفي باستعراض بعضها بتصرف وبإشارات موجزة:
(المؤسسة
الجديدة تتبنى مبادئ: الواجبات والحقوق..حسن التواصل..روح الحوار..قبول
الاختلاف..الممارسة الديمقراطية..دولة الحق والقانون..الاعتدال والتسامح..روح
المبادرة الإيجابية..حقوق الإنسان ودعم كرامته..تفهم الأطفال والوعي
بتطلعاتهم..التواصل مع فضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي...).
IV
إن ملامح المشروع الجديد للمؤسسة قد
أخذت في الظهور فعلا من خلال الوثائق الصادرة عن و.ت.و. والتي في طور الصدور،مثل:
§
قوانين
إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
§
قرار و.ت.و المتعلق بالنظام المدرسي*
§
قرارات تنظيم شهادة الدروس الابتدائية وامتحانات نهاية
التعليم الإعدادي ونظام البكالوريا.
§
إحداث هيأة التربية على حقوق الإنسان.
§
مشروع القانون الأساسي.
§
الاختصاصات الجديدة التي تتماشى مع اللامركزية واللاتركيز.
مع ما رافق تلك الوثائق والنصوص من ملتقيات واستشارات
وحلقات تكوين بين مختلف الفاعلين في الحقل التعليمي(مربون،مفكرون،آباء..)
وأذكر هنا أننا لازلنا في بداية العشرية المخصصة للتربية
والتكوين،باعتبار التعليم القضية الثانية من حيث الأولوية بعد قضية وحدتنا
الترابية.
V
إن
تسيير المؤسسات الإعدادية ظل حتى فترة غير بعيدة منحصرا في مجالين اثنين،هما:
1.
كيفية
التسيير الإداري.
2.
كيفية
التسيير المالي.
واليوم
أصبحنا نتحدث عما يسمى بالمهام الجديدة،ويدرج ضمنها :
ü التنشيط التربوي
والبيداغوجي.
ü التفاعل مع المحيط
وبمختلف أوجهه.
ü التعامل الجيد مع
الإعلاميات.*
وإن
ذلك كله قد يجعل المشرف الإداري أمام واقع جديد ومهام جديدة...
لـذ لـك
إن
الإداري مطالب بتبني المهام الجديدة-رغم أنفه-ولا أحد يلتمس له العذر،بمن في ذلك
المسؤولون التربويون أنفسهم.وإن مبرر غياب التكوين الأساسي والضروري لمواجهة
المتطلبات الجديدة قد لا يكون حجة لدفع أو رد أية اتهامات قد توجه إليه رغم وعي
الجميع بالمشكلة.فلا أحد يقبل بأن تكون القيادة التربوية عاجزة..
لذلك،وفي
انتظار التكوين- الذي قد يأتي ولا يأتي-وفي انتظار توفير الشروط العامة لضمان
نجاحنا في مهامنا الجديدة..
لابد
من الفعل الإيجابي..
لابد
من التدخل الفعال والملائم..
لابد
من امتلاك القدرة على الفعل وعلى التدخل.
أسئلة صريحة
§
هل نحن مدركون فعلا للدور المنوط بمؤسساتنا؟
§
هل نحن مؤهلون لتأهيل مؤسساتنا للقيام بدورها؟
§
هل نحن مستعدون فعلا للقبول بالشركاء الجدد؟
§
هل نمتلك مرجعية فكرية وتربوية للتعامل على أسس الحوار
والتسامح والممارسة الديمقراطية وحقوق الإنسان؟
§
هل نحن مؤهلون لتدبير إداراتنا إعلاميائيا؟وبالخصوص في
مجالات:
تدبير الموارد البشرية- تدبير لوائح ونقط التلاميذ-
التدبير المالي والمادي للمؤسسات.
§
لو طلبت منا وزارتنا أو أكاديميتنا مشاركتها في مختلف
المعطيات عبر شبكة الانترنيت أو عبر شبكة وطنية أو محلية...كيف سنتصرف؟(الحل
الملائم مؤقتا هو طلب العون من الآخرين)
إنها أسئلة
مباشرة، واستفزازية أحيانا،وتبحث فيما هو بديهي أحيانا أخرى.كما أنها تكاد تحمل
أجوبتها في طياتها.
وطرحي لها بهذا
الشكل لا يعني أبدا استيعابي لإشكالياتها وقدرتي على تجاوزها.
جواب ممكن..
ويبقى الجواب الممكن منحصرا فيما يلي:
1.
ضرورة استفادة أطر الإدارة التربوية من التكوين اللازم
،تكوين يراعي مستجدات المرحلة المقبلة.
2.
ضرورة خلق برنامج للتكوين المستمر تراعى فيه حاجيات الإدارة
التربوية.
3.
ضرورة دعم التكوين بإصدار نشرات متخصصة تعنى بشؤون الإدارة
والتسيير.
4. توفير الأطر الملائمة لفضاء الثانوية(أعوان مؤهلون،حراس
الخارجية والداخلية الأكفاء،قيموا الخزانات،الإعلاميون،مستشارو التوجيه المدمجون
في المؤسسة،الممرض....)
وفي انتظار ذلك
1.
لابد من التكوين الذاتي..بالاعتماد على النفس ،أو بالاعتماد
على أسلوب التعاون والتكامل.
2. نهج أسلوب التوافق مع كل مكونات المؤسسة،واستثمار إحساس
الجميع بالانتماء إليها.مع استعمال الحوار والتسامح..و استحضار الاختلاف في
التوجهات.
3.
إشراك جمعية الآباء في تسيير المؤسسة بالوضوح اللازم وبالحكمة
الضرورية.
4.
مطالبة الجماعات المحلية بالإسهام في حل بعض المشاكل...
5. نهج أسلوب الاستشارة على نطاق واسع والبدء بالزملاء من
الإداريين والأساتذة ثم المتدخلين بالفعل كالأكاديمية والنيابة وأطر المراقبة
التربوية ثم الشركاء المحتملين كجمعيات الآباء والنقابات...
6.
التعامل مع مختلف المجالس بالمرونة اللازمة..وبكل حكمة
وتبصر.
7. التعامل مع التلاميذ بكل تسامح مع جعل الحوار أداة
للتأثير...ثم إشراكهم فعليا في عدد من المجالات..(المجلس الداخلي..مكتب
الأنشطة..تنظيم الأنشطة...)فقد تأكد أن التلاميذ في المؤسسات التي تعتمد على
الحوار أقل عدوانية تجاه المشرفين والممتلكات..
الإدارة بين التنفيذ والتجديد
غالبا ما نعتقد
بأن الإداري الجيد هو الإداري المنضبط المتقيد بالتوجيهات و التعليمات و القوانين
... و مرد هذا الاعتقاد ما ساد النظام التعليمي خلال عقود مضت من لغة الأوامر التي
تملى هنا وهناك ...
فإسناد المناصب الإدارية غالبا ما كان يتم بأسلوب أكرم هذا
, وأنعم على هذا ... و ليس لمعيار الكفاءة أهمية كبرى لأن الشخص المطلوب مطلوب
لتبعيته و امتثاليته.
ولا يتم الانضباط
الصارم خوفا من القوانين فقط ،بل خوفا من الإدارة التي قد تتخذ ضد المخالف إجراءات
انتقامية ...فهي التي منحته المنصب, و هي القادرة على استرداده.
و يعتبر إقليم ورزازات نموذجا جيدا لهذا النوع من الممارسة
الإدارية خلال ما يناهز أربعين سنة .
إن سلطة الإدارة
قائمة دوما، والانضباط الإداري سلوك حضاري، و مطلوب لذاته و مطلوب بحكم القانون
... إلا أن تسيير مؤسسة ثانوية يتطلب الكثير من الجرأة و المبادرة و الحزم. و هو
ما يتنافى مع أساليب الامتثالية.
من هنا نتحدث عن التجديد في الإدارة التربوية ,
إن التجديد ليس استبدادا , ليس حكم أهواء , ليس عصيانا أو
تمردا , ليس موقفا فرديا أو انفعاليا ... التجديد سعي دؤوب نحو الأحسن بالبحث عن
البدائل الإيجابية الممكنة، بالمبادرة المبدعة، بالاجتهاد الفردي أو الجماعي،
بالاستشارة و التداول، بالشراكة و بالتعاون .
إذن
لنجرب !
·
ما
المانع من صياغة قوانين داخلية لمؤسساتنا؟ تراعى فيها خصوصيات مؤسساتنا و تنفتح
أكثر على اهتمامات التلاميذ؟
·
ما
المانع من التعامل مع غياب التلاميذ بمرونة أكثر و معالجته كظاهرة تربوية و بمشاركة
الآباء والأساتذة و التلاميذ أنفسهم ؟
· ما المانع من هيكلة
لجن و تنظيمات داخلية في مؤسساتنا... للمساهمة في التسيير و التنظيم...؟
·
ما المانع من استشارة التلاميذ بشكل موسع بحثا عن الطرق
المثلى لمواجهة الإتلافات ... مثلا؟
·
ما
المانع من إتاحة الفرصة للآخرين ليبدعوا و يجتهدوا ؟
·
حتى
متى نحتفظ لتلاميذنا بصور رديئة تجعلهم أقرب إلى أعدائنا منهم إلى أبنائنا ؟
·
متى
نتخلص من عقد الإضراب وأحداث الشغب ...؟
·
لماذا
نحول حبنا لمؤسساتنا إلى خوف دائم لا نربح من ورائه إلا الانفعالات السلبية و كره
الآخرين؟ أليس هذا هو أسلوب المستبدين؟
·
أليس
في إمكاننا القيام بمبادرات لأجل إيقاف نزيف المنقطعين مثلا ؟
·
أليس
في إمكاننا رصد مجموعة من السلوكات و الظواهر في أوساط التلاميذ و محاولة علاجها...؟
·
أليس
في إمكاننا خلق مجموعة من الأنشطة و تأطيرها بما يلزم من الجدية و حسن الاهتمام .
·
أليس
في إمكاننا تأسيس أندية داخل المؤسسة...
(البيئة, الكتاب, الموسيقى ,الانترنيت, الرسم, البستنة, السينما...)
·
لماذا
نكرس فكرة كون هيئة التدريس وحدها حاملة لواء الثقافة في المؤسسة.؟و ننفي دور
الإدارة ؟.ألسنا من هيئة التدريس ؟
·
لماذا
نقبل بأن يكون عملنا أو بعضه عبارة عن كتابة علامات نقطة نقطتان علامة + في بطاقة
الغياب . أو التصفيق في الساحة .؟
·
ما
المانع من تجديد مطبوعاتنا و تقاريرنا ؟
·
لماذا
لا نتقدم لرؤسائنا (إدارة المؤسسة ، نيابة , وزارة ) بوثائق و تقارير غير تلك
الواردة في لائحة الوثائق الدورية ؟
·
لماذا
لا نتوجه برسائل شكر و تقدير للمجدين من الإداريين و الأساتذة والتلاميذ و
الأعوان...؟
·
لماذا
لا نعزز مناخ الثقة المتبادلة في مؤسساتنا و دعم روح الحوار فيما بيننا ؟... بدل
أن تصبح الشواهد الطبية المزورة وسيلة للتحكم في الموقف .
·
هل
جربنا الاجتهاد وفشلنا ؟
·
هل
قوانيننا المدرسية وغير المدرسية تقيدنا فعلا حتى العجز؟
إنها
أسئلة تضعنا أمام عجزنا وضعفنا أو انشغالاتنا اليومية ... و قد يكون كل تبرير
مقبولا بدرجة ما من المصداقية إلا أن يكون مرتبطا بالامتثالية الإدارية أو الخوف
منها .
و
مع ذلك تبقى مجالات كثيرة تستعصي على الاجتهاد لارتباطها بقوانين المحاسبة
العمومية أو بالترخيصات المسبقة أو بقوانين ضابطة.
و
غالبا ما تكون هذه المجالات محتاجة فعلا إلى هذا النوع من القوانين الضابطة... علما
أن صرامة الضبط في مجالات معينة لا تنفي إلغاء الاجتهاد في مجالات أخرى.
كما
أن الضبط نفسه لا يتنافى مع التجديد .
ع.الله
الجوهري